السيد محمد تقي المدرسي

257

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

اللفظ والحامل فاعل وهو في اللفظ مدحة وكذلك قول القائل : فوق وتحت وأعلا وأسفل وقد قال الله : ( وله الأسماء الحسنى فأدعوه بها ولم يقل في كتبه : انه المحمول بل قال : انه الحامل في البر والبحر والممسك السماوات والأرض ان تزولا والمحمول ما سوى الله ولم يسمع أحد ، آمن بالله وعظمته قط ، قال في دعائه : يا محمول ، قال أبو قرة ، فإنه قال : ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) وقال : ( الذين يحملون العرش ) فقال أبو الحسن عليه السلام - : العرش ليس هو الله ، والعرش اسم علم وقدرة ، وعرش فيه كل شيء ، ثم أضاف الحمل إلى غيره : خلق من خلقه ، لأنه استعبد خلقه بحمل عرشه ، وهم حملة علمه وخلقا يسبحون حول عرشه ، وهم يعملون بعلمه ، وملائكة يكتبون اعمال عباده ؟ واستعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته ، والله على العرش استوى كما قال ، والعرش ومن يحمله ومن حول العرش ، والله الحامل لهم والحافظ لهم ، الممسك القائم على كل نفس ، وفوق كل شيء ، وعلى كل شيء ، ولا يقال : محمول ولا أسفل ، قولا مفردا لا يوصل بشيء فيفسد اللفظ والمعنى ، قال أبو قرة ، فتكذب الرواية التي جاءت : ان الله إذا غضب انما يعرف غضبه ان الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم ، فيخرون سجدا ، فإذا ذهب الغضب خف ورجعوا إلى مواقفهم ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام - : أخبرني عن الله تبارك وتعالى منذ لعن إبليس إلى يومك هذا هو غضبان عليه ، فمتى رضي ؟ وهو في صفتك لم يزل غضبان عليه وعلى أوليائه ، واتباعه ، كيف تجترئ ان تصف ربك بالتغيير من حال إلى حال ، وانه يجري عليه ما يجري على المخلوقين ؟ ! سبحانه وتعالى ، لم يزل مع الزائلين ، ولم يتغير مع المتغيرين ، ولم يتبدل مع المتبدلين ، ومن دونه ، في يده وتدبيره ، وكلهم إليه محتاج ، وهو غني عمن سواه « 1 » . 8 - وقال الله تعالى : ( يسبحون الليل والنار لا يفترون ) « 2 » . 9 - وكل نعمة يسألها المؤمن من عند الله ينبغي ان تدعوه إلى تسبيح الله وذكره ( وليس إلى البطر والطغيان ) .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ج 55 / ص 14 الرواية 9 . ( 2 ) - الأنبياء / 20 .